ابن الجوزي
80
فنون الأفنان في عجائب علوم القرآن
وكذلك : وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ [ يوسف : 45 ] ، وقرئ بَعْدَ أُمَّةٍ [ 1 ] . والثالث : اختلاف [ في ] [ 2 ] تغيير حروف الكلمة بما [ يغير ] [ 3 ] معناها دون صورتها وإعرابها . كقوله : كيف ننشرها [ البقرة : 259 ] وقرئ : نُنْشِزُها [ 4 ]
--> وقال الخليل وأبو عمرو : أصل الولق : الإسراع ؛ يقال : جاءت الإبل تلق ؛ أي : تسرع . قال : لما رأوا جيشا عليهم قد طرق * جاءوا بأسراب من الشأم ولق إنّ الحصين زلق وزمّلق * جاءت به عنس « 1 » من الشأم تلق يقال : رجل زلق وزملق ؛ مثال هدبد ، وزمالق وزملق - بتشديد الميم - وهو الذي ينزل قبل أن يجامع ، قال الراجز : إنّ الحصين زلق وزمّلق والولق أيضا أخفّ الطعن . وقد ولقه يلقه ولقا ؛ يقال : ولقه بالسيف ولقات ، أي : ضربات ؛ فهو مشترك » . ( ( هامش : ( 1 ) العنس : الصّخرة . والعنس : الناقة القويّة ؛ شبّهت بالصّخرة لصلابتها . « لسان العرب » لابن منظور ( 4 / 3129 - م : عنس ) . ) ) « تفسير القرطبي » ( 12 / 204 ) . [ ( 1 ) ] قرأ ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : بَعْدَ أُمَّةٍ بفتح الهمزة وتخفيف الميم ؛ أي بعد نسيان ؛ قال الشاعر : أمهت وكنت لا أنسى حديثا * كذاك الدهر يؤدي بالعقول وعن شبيل بن عزرة الضّبعي : بَعْدَ أُمَّةٍ بفتح الألف وإسكان الميم وهاء خالصة ؛ وهو مثل الأمة ، وهما لغتان ، ومعناهما النّسيان . « تفسير القرطبي » ( 9 / 201 ) . [ ( 2 ) ] من « ط » . [ ( 3 ) ] في « الأصل » : « تغير » بالفوقية ، والمثبت من « ط » ، وهو الصواب . [ ( 4 ) ] قرأ ابن عامر والكوفيون بالزاي المنقوطة . وقرأ الباقون بالراء المهملة ورفع النون . وقرأ المفضل : ننشرها بالراء والنون المفتوحة . « التذكرة » ( 2 / 339 / والسياق له ) ، و « النشر » ( 2 / 174 ) ولم يذكر ابن الجزري رفع النون ، ولا قول المفضل .